ابن الأثير
8
الكامل في التاريخ
بالسّهام . فلمّا رأى صلاح الدين ذلك أمر بالطارقيات والجفتيات ، فصفّت على الطريق ممّا يلي البحر من أوّل المضيق إلى آخره ، وجعل وراءها الرماة ، فمنعوا الفرنج من الدنوّ إليهم ، فاجتاز المسلمون عن آخرهم ، حتّى عبروا المضيق ووصلوا إلى جبلة ثامن عشر جمادى الأولى ، وتسلّمها وقت وصوله . وكان قاضيها قد سبق إليها ودخل ، فلمّا وصل صلاح الدين رفع أعلامه على سورها وسلّمها إليه ، وتحصّن الفرنج الذين كانوا بها بحصنها ، واحتموا بقلعتها ، فما زال قاضي جبلة يخوّفهم ويرغّبهم ، حتّى استنزلهم بشرط الأمان ، وأن يأخذ رهائنهم يكونون عنده إلى أن يطلق الفرنج رهائن المسلمين من أهل جبلة . وكان بيمند ، صاحبها ، قد أخذ رهائن القاضي ومسلمي [ 1 ] جبلة ، وتركهم عنده بأنطاكيّة ، فأخذ القاضي رهائن الفرنج فأنزلهم عنده حتى أطلق بيمند رهائن المسلمين فأطلق المسلمون رهائن الفرنج ، وجاء رؤساء أهل الجبل إلى صلاح الدين بطاعة أهله ، وهو من أمنع الجبال وأشقّها مسلكاً ، وفيه حصن يُعرف ببكسرائيل « 1 » ، بين جبلة ومدينة حماة ، فملكه المسلمون ، وصار الطريق في هذا الوقت عليه من بلاد الإسلام إلى العسكر ، وكان الناس يلقون شدّة في سلوكه . وقرّر صلاح الدين أحوال جبلة ، وجعل فيها لحفظها الأمير سابق الدين عثمان بن الداية ، صاحب شيزر ، وسار عنها .
--> [ 1 ] ومسلمين . ( 1 ) . بكسراييل . B